عبد الله الأنصاري الهروي
790
منازل السائرين ( شرح القاساني )
« وسلوكا ومعاينة » أي يسلكون بالحقّ ، ويعاينون الحقّ في كلّ الأشياء ، كما يعتقدون الحقّ . « فهم رحمة من اللّه تعالى » على أهل الحجاب والتعلّق بالأسباب في مخالطتهم إيّاهم ، يهتدون بهداهم وينجون ببركة صحبتهم ، فإنّهم : « هم القوم لا يشقي بهم جلساؤهم » « أ » . - [ م ] والتلبيس الثالث : تلبيس أهل التمكّن على العالم - ترحّما عليهم - بملابسة الأسباب ، توسيعا على العالم ، لا لأنفسهم . وهذه درجة الأنبياء « 1 » ، ثمّ هي للأئمّة الربّانيّين الصادرين عن وادي الجمع ، المشيرين عن عينه . [ ش ] أي « تلبيس أهل التمكين » من الأنبياء وورثتهم - العلماء المحقّقين - « على أهل العالم ، بملابستهم الأسباب ترحّما عليهم وتوسيعا » لأنّهم يعلمون أنّ الناس أهل الحجاب « 2 » عن الحقّ وشهود الأفعال كلّها منه ، عاجزون عن الانقطاع إليه والتوكّل عليه ؛ لا لأنفسهم - لأنّهم يشهدون المسبّب الحقّ ، ويستغنون به عن الأسباب ويعلمون أنّ السبب لا أثر له - بل رحمة وتوسعة على المحجوبين ؛ لأنّهم لا تصبرون مع الحقّ ، ولا يستطيعون الوقوف معه ، فلذلك لبّسوا عليهم إراحة لهم بالسكون إلى الأسباب والوقوف معها . والمراد ب « الصادرين عن وادي الجمع » أهل البقاء بعد الفناء ، الذين
--> ( 1 ) د : + عليهم السلام . ( 2 ) م : أهل حجاب . ( أ ) راجع ما مضى في ص 735 .